أحمد بن محمد مسكويه الرازي
439
تجارب الأمم
لي ممّا أثق به وأطمئنّ إليه . » فأعطاه كلّ ما أحبّ من ذلك ، فقال : - « يقبل عليه أمير المؤمنين وأنا شاهده ، فيقول له : يا عيسى ، إنّى قد علمت أنّك لست تضنّ بهذا الأمر عن المهدىّ لنفسك لتعالى سنّك ، وإنّما تضنّ به لمكان ابنك ، أفترى أنّى أدع ابنك يبقى بعدك ؟ كلَّا والله ، ولآتينّ عليه وأنت تنظر إليه حتّى تيأس [ 464 ] منه ثمّ يأمر بي ، فإمّا خنقت ، وإمّا شهر علىّ سيف ، فإن أجاب إلى شيء فعسى أن يفعل في ذلك الوقت ، وإلَّا فلا . » فقال له : - « جزاك الله خيرا ، فديت أباك بنفسك ، نعم الرأي رأيت ، ونعم المسلك سلكت . » ثمّ أتى أبا جعفر فأخبره ، فجزّى موسى خيرا وقال : - « قد والله أحسن وأجمل ، وسأفعل ما أشار به ، ويسّره الله بعاقبة ذلك إن شاء الله . » فلمّا اجتمعوا أقبل المنصور على عيسى بن موسى وقال : - « يا عيسى إنّى لا أجهل مذهبك الذي تضمره ولا مداك الذي تجرى إليه في الأمر الذي سألتك ، إنّما تريد [ 1 ] هذا الأمر لا بنك هذا المشؤوم عليك وعلى نفسه ، أما والله لأعجلَّن لك فيه ما يسوءك . يا ربيع ، اخنق موسى بحمائله حتّى تأتى على نفسه . » وقد كان واطأ الربيع على الرفق به . فضمّ الربيع حمائله على عنقه فجعل يخنقه خنقا رويدا وموسى يصيح : - « الله ، الله فىّ يا أمير المؤمنين وفى دمى ، فوالله إنّى لبعيد ممّا تظنّ بي ، وما
--> [ 1 ] . في الأصل : يريد . في آ : تريد ، وهو الصحيح .